next page

fehrest page

ضمائم باب هفتم
خطبه حضرت فاطمه عليهاالسلام
اين خطبه در جلد 29 بحارالانوار، صفحات 215-333، با تحقيق و پاورقى شيخ عبدالزهراء علوى نقل شده است كه آن را عينا از آنجا نقل مى كنيم ، و سپس ‍ توضيحاتى درباره اسناد و مصادر اين خطبه ارائه خواهد شد و متن تصحيح شده آن را با ترجمه به فارسى تقديم مى نماييم .
خطبه حضرت فاطمه عليهاالسلام در بحارالانوار با شرح علامه مجلسى
اعلم اءن هذه الخطبة من الخطب المشهورة روتها الخاصة و العامة باءسانيد متضافرة :
1 قال عبدالحميد بن اءبى الحديد (1) فى شرح كتابه عليه السلام الى عثمان بن حنيف عند ذكر الاخبار الواردة فى فدك حيث قال : الفصل الاول فيما ورد من الاخبار و السير المنقولة من اءفواه اءهل الحديث و كتبهم لا من كتب الشيعة و رجالهم . و جميع ما نورده فى هذا الفصل من كتاب اءبى بكر اءحمد بن عبدالعزيز الجوهرى فى السقيفة و فدك و اءبوبكر الجوهرى هذا عالم محدث كثير الادب ثقة ورع عليه المحدثون و رووا عنه مصنفاته و غير مصنفاته ثم قال : قال اءبوبكر: حدثنى محمد بن زكريا، عن جعفر بن محمد بن عمارة عن اءبيه عن الحسن بن صالح قال : حدثنى ابن خالات من بنى هاشم (2) عن زينب بنت على بن ابى طالب عليه السلام .
قال : و قال جعفر بن محمد بن عمارة : حدثنى ابى ، عن جعفر بن محمد (3) ابن على بن الحسين ، عن اءبيه .
قال اءبوبكر: و حدثنى عثمان بن عمران العجيفى ، عن نائل بن نجيح ، عن عمرو بن شمر (4) عن جابر الجعفى ، عن اءبى جعفر محمد بن على عليه السلام .
قال ابوبكر: و حدثنى اءحمد بن محمد بن زيد (5) عن عبدالله بن محمد بن سليمان ، عن اءبيه عن عبدالله (6) بن الحسن .
قالوا جميعا: لما بلغ فاطمة عليهاالسلام اجماع اءبى بكر على منعها فدك ، لاثت (7) خمارها و اءقبلت فى لمة من حفدتها و نساء قومها تطاء ذيولها (8)، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله حتى دخلت على اءبى بكر و قد حشد الناس من المهاجرين و الانصار فضربت بينهم و بينها (9) ريطة بيضاء، و قال بعضهم : قبطية و قالوا: قبطية بالكسر و الضم ... ثم اءنت اءنة اءجهش (10) لها القوم بالبكاء، ثم اءمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت :
اءبتدى بحمد من هو اءولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد لله على ما اءنعم و له الشكر بما اءلهم . و ذكر خطبة طويلة جدا ثم (11) قالت فى آخرها: فاتقوالله حق تقاته و اءطيعوه فيما اءمركم به ... الى آخر الخطبة ، انتهى كلام ابن اءبى الحديد
(12)
2 و قد اءورد الخطبة على بن عيسى الاربلى فى كتاب كشف الغمة (13) قال : نقلتها من كتاب السقيفة تاءليف اءحمد (14) بن عبدالعزيز الجوهرى من نسخة قديمة (15) مقروءة على مؤ لفها المذكور، قرئت عليه فى ربيع الاخر سنة اثنين و عشرين و ثلاثمائة ، روى عن رجاله من عدة طريق : اءن فاطمة عليهاالسلام لما بلغها اجماع اءبى بكر... الى آخر الخطبة .
و قد اءشار اليها المسعودى فى مروج الذهب . (16)
و قال السيد المرتضى رضى الله عنه فى الشافى (17)، اءخبرنا اءبوعبدالله محمد بن عمران المرزبانى ، عن محمد بن اءحمد (18) الكاتب ، عن اءحمد بن عبيدالله النحوى (19) عن الزيادى ، عن شرفى (20) بن قطامى عن محمد بن اسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن عروة عن عائشة .
قال المرزبانى : و حدثنى اءحمد بن محمد المكى ، عن محمد بن القاسم اليمانى (21)، قال : حدثنا ابن عائشة قالوا: لما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله اءقبلت فاطمة عليهاالسلام فى لمة من حفدتها اءبى بكر...
و فى الرواية الاولى : قالت عائشة : لما سمعت فاطمة عليهاالسلام اجماع اءبى بكر على منعها فدك لاتت (22) خمارها على راءسها و اشتملت بجلبابها، و اءقبلت فى لمة من حفدتها ثم اتفقت الروايتان من هاهنا و نساء قومها... و ساق الحديث نحو ما مر الى قوله : افتتحت كلامها بالحمدلله عزوجل و الثناء عليه و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و آله ، ثم قالت : لقد جاءكم رسول من اءنفسكم ... الى آخرها.
اءقول : و سياءتى اءسانيد اخرى سنوردها من كتاب اءحمد بن اءبى طاهر

3 و روى الصدوق رحمه الله بعض فقراتها المتعلقة بالعلل فى علل الشرايع (23) عن اءحمد بن محمد بن جابر عن زينب بنت على عليه السلام
4 قال : و اءخبرنا (24) على بن حاتم عن محمد بن اءسلم عن عبدالجليل الباقطانى (25) عن الحسن بن موسى الخشاب عن عبدالله بن محمد العلوى عن رجال من اءهل بيته عن زينب بنت على عن فاطمة عليهاالسلام بمثله
5 و اءخبرنى (26) على بن حاتم عن اءبى عمير (27) عن محمد بن عمارة عن محمد بن ابراهيم المصرى عن هارون بن يحيى (28) عن عبيدالله بن موسى العبسى عن حفص الاحمر عن زيد بن على بن عمته زينب بنت على عن فاطمة عليهاالسلام ، و زاد (29) بعضهم على بعض فى اللفظ.
اءقول : قد اءوردت ما رواه فى المجلد الثالث (30)، و انما اءوردت الاسانيد هنا ليعلم اءنه روى هذه الخطبة باءسانيد جمة

6 و روى الشيخ المفيد الابيات المذكورة فيها بالسند المذكور فى اءوائل الباب (31)
7 و روى السيد ابن طاوس رضى الله عنه فى كتاب الطرائف (32) موضع الشكوى و الاحتجاج من هذه الخطبة عن الشيخ اءسعد بن شفروة (33) فى كتاب الفائق (34) عن الشيخ المعظم عندهم الحافظ الثقه بينهم اءحمد موسى بن مردويه الاصفهانى فى كتاب المناقب قال : اءخبرنا اسحاق بن عبدالله ابراهيم عن (35) شرفى بن قطامى عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن عروة عن عائشة
8 و رواها الشيخ اءحمد بن اءبى طالب الطبرسى فى كتاب الاحتجاج (36) مرسلا، و نحن نوردها بلفظه ، ثم نشير الى موضع التخالف بين الروايات فى اءثناء شرحها ان شاءالله تعالى .
قال رحمه الله : روى عبدالله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهم السلام : اءنه لما اءجمع اءبوبكر (37) على منع فاطمة عليهاالسلام فدك ، و بلغها ذلك لاتت (38) خمارها على راءسها و اشتملت بجلبابها و اءقبلت فى لمة من حفدتها و نساء قومها تطاء ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه و آله حتى دخلت على اءبى بكر و هو فى حشد من المهاجرين و الانصار و غيرهم فنيطت دونها ملاءة ، فجلست ثم اءنت اءنه اءجهش القوم لها بالبكاء، فارتج المجلس ، ثم اءمهلت هنيئة حتى اذا سكن نشيج القوم و هداءت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمدلله و الثناء عليه و الصلاة على رسول الابشرط (39) صلى الله عليه و آله ، فعاد القوم فى بكائهم فلما اءمسكوا عادت فى كلامها.
فقالت عليهاالسلام : الحمدلله على ما اءنعم ، و له الشكر على ما اءلهم ، و الثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها، و سبوغ آلاء اءسداها، و تمام منن والاها (40)، جم عن الاحصاء عددها، و ناءى عن الجزاء اءمدها، و تفاوت عن الادراك اءبدها، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لا تصالها، و استحمد الى الخلائق باجزالها، و ثنى بالندب الى اءمثالها، و اءشهد اءن لا اله الا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الاخلاص تاءويلها، و ضمن القلوب موصولها، و اءنار فى الفكرة (41) معقولها، الممتنع من الابصار رؤ يته ، و من الالسن صفته ، و من الاوهام كيفيه ، ابتدع الاشياء لا من شى ء كان قبلها، و اءنشاءها بلا احتذاء اءمثلة امتثلها كونها بقدرته ، و ذراها بمشيته ، من غير حاجة منه الى تكوينها، و لا فائدة له فى تصويرها، الا تثبيتا لحكمته ، و تنبيها على طاعته ، و اظهارا لقدرته ، و (42) تعبدا لبريته ، اعزازا لدعوته ، ثم جعل الثواب على طاعته ، و وضع العقاب على معصيته زيادة (43) لعباده عن (44) نقمته و حياشة منه (45) الى جنته و اءشهد اءن اءبى محمدا صلى الله عليه و آله عبده و رسوله ، اختاره و انتجبه (46) قبل اءن اءرسله ، و سماه قبل اءن اجتبله (47) و اصطفاه قبل ان ابتعثه ، اذ الخلائق بالغيب مكنونة ، و بستر الاهاويل مصونة ، و بنهاية العدم مقرونة ، علما من الله تعالى بمايل الامور (48) و احاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواقع المقدور (49)، ابتعثه الله تعالى (50) اتماما لامره ، و عزيمة على امضاء حكمه ، و انفاذا لمقادير حتمه (51)، فراءى الامم فرقا فى اءديانها، عكفا على نيرانها، عائدة لاوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فاءنار الله بمحمد (52) صلى الله عليه و آله ظلمها، و كشف عن القلوب بهمها، و جلى عن الابصار غممها، و قام فى الناس ‍ بالهداية ، و اءنقذهم (53) من الغواية ، و بصرهم من العماية ، و هداهم الى الدين القويم ، و دعاهم الى الطريق المستقيم ، ثم قبضه الله اليه قبض راءفة و اختيار، و رغبة و ايثار بمحمد (54) عن (55) تعب هذه الدار فى راحة ، قد حف بالملائكة الابرار، و رضوان الرب الغفار، و مجاورة الملك الجبار، صلى الله على اءبى نبيه و اءمينه على الوحى و صفيه (56) و خيرته من الخلق و رضية (57)، و السلام عليه و رحمة الله و بركاته .
ثم التفت (58) الى اءهل المجلس ، و قالت : اءنتم عبادالله نصب اءمره و نهيه ، و حملة دينه و وحيه ، و اءمناءالله على اءنفسكم ، و بلغاؤ ه الى الامم ، و زعمتم حق لكم لله (59) فيكم عهد (60) قدمه اليكم ، و بقية استخلفها عليكم ، كتاب الله الناطق ، و القرآن الصادق ، و النور الساطع ، و الضياء اللامع ، بينة بصائرة ، منكشفة سرائره ، متجلية (61) ظواهره ، مغتبطة (62) به اءشياعه ، قائد الى الرضوان اتباعه ، مؤ د الى النجاة اءسماعه (63)، به تنال حجج الله المنورة ، و عزائمه المفسرة ، و محارمة المحذرة ، و بيناته الجالية ، و براهينة الكافية ، و فضائلة المندوبة ، و رخصه الموهوبة ، و شرائعه المكتوبة ، فجعل الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك ، و الصلاة تنزيها لكم عن الكبر، و الزكاة تزكية للنفس و نماء فى الرزق ، و الصيام تثبيتا للاخلاص ، و الحج تشييدا للدين ، و العدل تنسيقا للقلوب ، و طاعتنا نظاما للملة ، و امامتنا اءمانا من الفرقة (64)، و الجهاد عزا للاسلام ، و الصبر معونة على استيجاب الاجر، و الامر بالمعروف مصلحة للعامة ، و بر الوالدين وقاية من السخط، و صلة الارحام منماة (65) للعدد، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، و توفية الميكائيل و الموازين تغييرا للبخس ، و النهى عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، و اجتنباب القذب حجابا عن العنة ، و ترك السرقة ايجابا للعفة (66)، و حرم الله الشرك اخلاصا له بالربوبية ، ف (اءتقواالله حق تقاته و لا تموتن الا و اءنتم مسلمون ) (67) و اءطيعوا الله فيما اءمركم به و نهاكم عنه فانه (انما يخشى الله من عباده العلما) (68)
ثم قالت : اءيها الناس ! اعلموا اءنى فاطمة و اءبى محمد صلى الله عليه و آله ، اءقول عودا و بدءا، (69) و لا اءقول ما اءقول غلطا، و لا اءفعل ما اءفعل شططا (لقد جاءكم رسول من اءنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤ منين رءوف رحيم ) (70) فان تعزوه و تعرفوه تجدوه اءبى دون نسائكم ، و اءخا ابن عمى دون رجالكم ، و لنعم المعزى اليه صلى الله عليه و آله ، فبلغ صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة المشركين ، ضاربا ثبجهم ، اءخذا باكظامهم ، داعيا الى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة ، يكسر (71) الاصنام ، و ينكث الهام ، حتى انهزم الجمع و ولو الدبر، حتى تفرى الليل عن صبحه ، و اءسفر الحق عن محضه ، و نطق زعيم الدين ، و خرست شقاشق الشياطين ، و طاح و شيظ النفاق ، و انحلت عقد الكفر، و الشقاق ، و فهتم بكلمة الاخلاص فى نفر من البيض الخماص ، و كنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب ، و نهزة الطامع ، و قبسة العجلان ، و موطى ء الاقدام ، تشربون الطرق ، و تقاتون الورق (72)، اذلة خاسئين ، تخافون اءن يتخطفكم الناس من حولكم ، فانقذكم الله تبارك و تعالى بمحمد صلى الله عليه و آله بعد اللتيا و التى ، و بعد اءن منى ببهم الرجال ، و ذؤ بان العرب ، و مردة اءهل الكتاب (و كلما اءوقدوا نارا للحرب اءطفاءها الله ) (73) اءو نجم قرن للشيطان ، و فغرت فاغرة من المشركين ، قذف اءخاه فى لهواتها، فلا ينكفى ء حتى يطاء صماخها (74) باءخمصه ، و يخمد لهبها بسيفه ، و مكدودا فى ذات الله ، و (75) مجتهدا فى اءمرالله ، قريبا من رسول الله ، سيد اءولياءالله (76) مشمرا ناصحا، مجدا كادحا، و اءنتم (77) فى رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر، و تتوكفون الاخبار، و تنكصون عند النزال ، و تفرون عند (78) القتال : فلما، اختار الله لنبيه دار اءنبيائه ، و ماءوى اءصفيائه ، ظهر فيكم حسيكة (79) النفاق ، و سمل جلباب الدين ، و نطق كاظم الغاوين ، و نبغ خامل الاقلين ، و هدر فنيق المبطلين فخطر فى عرصاتكم ، و اطلع الشيطان راءسه من مغرزه هاتفا، فاءلفاكم لدعوته مستجيبين ، و للعزة (80) فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكما خفافا، و اءحمشكم (81) فاءلفاكم غضابا، فوسمتم غير ابلكم ، و اءوردتم غير شربكم (82)، هذا و العهد قريب ، و الكلم رحيب ، و الجرح لما يندمل ، و الرسول لما يقبر، ابتدارا زعمتم خوف الفتنة (اءلا فى الفتنة سقطوا و ان جهنم لمحيطة بالكافرين ) (83)، فهيهات منكم ! و كيف بكم ؟! و اءنى تؤ فكون ؟ و كتاب الله اءظهركم ، اءموره ظاهرة ، و احكامه زاهرة ، و اءعلام باهرة ، و زواجره لائحة ، و اءوامره واضحة قد (84) خلفتموه وراء ظهوركم ، اءرغبة عنه تريدون ...؟ (85) ام بغيره تحكمون ؟! (بئس للظالمين بدلا) (86) (و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو فى الاخرة من الخاسرين ) (87) ثم (88) لم تلبئوا الا ريث اءن تسكن نفرتها، و يسلس قيادها، ثم اءخذتم تورون وقدتها، و تيجون جمرتها، و تستجيبون لهتاف الشيطان الغوى ، و اطفاء اءنوار الدين الجلى ، و اهماد (89) سنن النبى الصفى ، تسرون حصوا (90) فى ارتغاء، و تمشون لاهله و ولده فى الخمر (91) و الضراء، و نصير (92) منكم على مثل حز المدى و خز السنان فى الحشاء، و اءنتم (93) تزعمون الا ارث لنا (افحكم الجاهلية يبغون و من اءحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) (94) اءفلا تعلمون ؟! بلى تجلى (95) لكم كالشمس الضاحية اءنى ابنته اءيها المسلمون ، اءاءغلب على ارثيه ؟! (96)
يابن اءبى قحافة ، اءفى كتاب الله اءن ترث اءباك و لا اءرث اءبى ؟! (لقد جئت شيئا فريا) (97) اءفعلى عمد تركتم كتاب الله و نبذتموه وراء ظهوركم اذ يقول : (و ورث سليمان داود) (98)؟! و قال فيها اقتص من خبر يحيى بن زكريا عليه السلام اذ قال : رب (99) (هب لى من لدنك وليا يرثنى و يرث من آل يعقوب ) (100) و قال : (و اءولواالارحام بعضهم اءولى ببعض فى كتاب الله ) (101) و قال : (يوصيكم الله فى اءولادكم للذكر مثل حظ الانثيين ) (102) و قال : (ان ترك خيرا الوصية للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين ) (103) و زعمتم الا (104) حظوة لى و لا ارث من اءبى و لا رحم بيننا، اءفخصكم الله باية اءخرج منها اءبى (105) اءم هل تقولون اءهل (106) ملتين لا يتوارثان ؟! اءو لست (107) اءنا و اءبى من اءهل ملة واحدة ؟ اءم اءنتم اءعلم بخصوص القرآن و عمومة من اءبى و ابن عمى ؟! فدونكما (108) مخطومة (109) مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، و الزعيم محمد، و الموعد القيامة ، و عند الساعة ما تخسرون (110) و لا ينفعكم اذ تندومون ، و (لكل نباء مستقر) (111) و (سوف تعلمون من ياءتيه عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم ) (112)
ثم رمت بطرفها نحو الانصار فقالت : يا معاشر الفتية (113) و اءعضاد الملة ، و انصار الاسلام (114)، ما هذه الغميزة فى حقى ، و السنة عن ظلامتى ، اءما كان رسول الله صلى الله عليه و آله اءبى يقول : المرء يحفظ فى ولده ، سرعان ما اءحدثتم ، و عجلان ذا اهالة و لكم طاقة بما اءحاول ، و قوة على ما اءطلب و اءزاول ، اءتقولون مات محمد صلى الله عليه و آله ، فخطب جليل استوسع و هنه (115)، و استنهر فتقه ، و انفتق رتقه ، و اظلمت الارض لغيبته ، و كسفت (116) النجوم لمصيبته ، و اكدت الامال ، و خشعت الجبال ، و اضيع الحريم ، و ازيلت الحرمة (117) عند مماته ، فتلك والله النازلة الكبرى ، و المصيبة العظمى ، لا (118) مثلها نازلة ، و لا بائقة عاجلة ، اءعلن بها كتاب الله جل ثناؤ ه فى اءفنيتكم (119) فى (120) ممساكم و مصبحكم ، هاتفا (121) و صراخا، و تلاوة و اءلحانا و لقبله ما حل (122) باءنبياءالله و رسله ، حكم فصل و قضاء حتم (و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اءفاين مات اءو قتل انقلبتم على اءعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضرالله شيئا و سيجزى الله الشاكرين ) (123)
ايها بنى قيلة ! اءاءهضم تراث اءبى (124) و اءنتم بمراءى منى و مسمع و مبتد (125) و مجمع ؟ تلبسكم الدعوة ، و تشملكم الخبرة ، و اءنتم ذا (126) العدد و الاداة و القوة ، و عندكم السلاح و الجنة ، توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، و تاءتيكم الصرخة فلا تغيثون ، و اءنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير و الصلاح ، و النجبة التى انتجبت (127) و الخيرة التى اختيرت (128)، قاتلتم العرب ، و تحملتم الكدو التعب ، و ناطحتم الامم ، و كافحتم البهم ، فلا نبرح (129) اءو تبرحون ، ناءمركم فتاءتمرون ، حتى اذا دارت بنا رحى الاسلام ، و در حلب الايام ، و خضعت ثغرة الشرك ، و سكنت فورة الافك ، و خمدت نيران الكفر، و هداءت دعوة الهرج ، و استوسق نظام الدين ، فاءنى حرتم (130) بعد البيان ، و اءسررتم بعد الاعلان ، و نكصتم بعد الاقدام ، و اءشركتم بعد الايمان (اءلا تقاتلون قوما (131) نكثوا اءيمانهم (132) و هموا باخراج الرسول و هم بدؤ كم اءول مرة اءتخشونهم فالله اءحق اءن تخشوه ان كنتم مؤ منين ) (133) اءلاقد (134) اءرى اءن قد اءخلدتم الى الخفض ، و اءبعدتم من هو اءحق بالبسط و القبض ، و خلوتم بالدعة ، و نجوتم من الضيق بالسعة (135)، فمججتم ما وعيتم ، و دسعتم الذى تسوغتم ، ف (ان تكفروا اءنتم و من فى الارض جميعا فان الله لغنى حميد) (136) اءلا قد قلت ما قلت (137) على معرفة منى بالخذلة (138) التى خامرتكم ، و الغدرة التى استشعرتها قلوبكم ، و لكنها فيضة النفس ، و نفثة الغيظ، و خور القنا (139) و بثة الصدر، و تقدمه الحجة ، فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهرة ، نقبة الخف ، باقية العار، موسومة بغضب الله (140) و شنار الابد، موصولة ب (نارالله الموقدة # التى تطلع على الافئدة ) (141) فبعين الله ما تفعلون (و سيعلم الذين ظلموا اءى منقلب ينقلبون ) (142)
و اءنا ابنة نذير لكم بين يدى عذاب شديد ف (اعلموا... انا عاملون ) (143) (و انتظروا انا منتظرون ) (144)
فاءجابها اءبوبكر عبدالله بن عثمان ، فقال يا بنة (145) رسول الله صلى الله عليه و آله ! لقد كان اءبوك بالمؤ منين عطوفا كريما، رؤ وفا رحيما، و على الكافرين عذابا اءليما، و عقابا عظيما، فان (146) عزوناه وجدناه اءباك دون النساء، و اءخا لبعلك (147) دون الاخلاء (148) آثرة على ، كل حميم ، و ساعده فى كل اءمر جسيم ، لا يحبكم الا كل (149) سعيد، و لا يبغضكم الا كل شقى (150) فاءنتم عترة رسول الله صلى الله عليه و آله الطيبون و الخيرة المنتجبون ، على الخير اءدلتنا و الى الجنة مسالكنا، و اءنت يا خيرة النساء و ابنة خير الانبياء صادقة فى قولك ، سابقة فى وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك و لا مصدودة عن صدقك ، و (151) والله ماعدوت راءى رسول الله صلى الله عليه و آله و لا عملت الا باذنه و ان (152) الرايد لا يكذب اءهله ، و انى اءشهدالله و كفى به شهيدا اءنى سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و يقول : نحن معاشر الانبياء لا نورث ذهبا و لا فضة و لا دارا و لا عقارا و انما نورث الكتب (153) و الحكمة و العلم و النبوة ، و ما كان لنا من طعمة فلولى الامر بعدنا ان يحكم فيه بحكمة . و قد جعلنا ما حاولته فى الكراع و السلاح يقاتل به (154) المسلمون و يجاهدون الكفار، و يجادلون المردة ،
ثم (155) الفجار، ذلك باجماع من المسلمين ، لم اءتفرد به (156) وحدى و لم اءستبد بما كان الراءى فيه (157) عندى ، و هذه حالى و مالى هى لك و بين يديك لا نزوى (158) عنك و لا ندخر دونك ، و اءنت سيدة (159) امة اءبيك ، و الشجرة الطيبة لبنيك لا يدفع (160) مالك من فضلك و لا يوضع من (161) فرعك و اءصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداى ، فهل ترين اءن اخالف فى ذلك اءباك صلى الله عليه و آله ؟!
فقالت عليهاالسلام : سبحان الله ! ما كان (162) عن كتاب الله صارفا (163) و لا لاحكامه مخالفا، بل كان يتبع اءثره ، و يقفو سوره ، اءفتجمعون الى الغدر اعتلالا عليه بالزور، و هذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل فى حياته ، هذا كتاب الله حكما عدلا (164)، و ناطقا فصلا، يقول : (يرثنى و يرث من آل يعقوب (165)) (166) (و ورث سليمان داود) (167) فبين (168) عزوجل فيما وزع عليه (169) من الاقساط، و شرع من الفرائض و الميراث ، و اءباح من حظ الذكران و الاناث ما اءزاح (170) علة المبطلين ، و اءزال التظنى و الشبهات فى الغابرين ، كلا! (بل سولت لكم اءنفسكم اءمرا فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون ) (171)
فقال اءبوبكر: صدق الله و صدق (172) رسوله و صدقت (173) ابنته ، اءنت معدن الحكمة ، و موطن الهدى و الرحمة ، و ركن الدين ، و عين الحجة ، لا ابعد صوابك ، و لا انكر خطابك ، هؤ لاءالمسلمون بينى و بينك قلدونى ما تقلدت ، و باتفاق منهم اءخذت ما اءخذت ، غير مكابر و لا مستبد و لا مستاءثر، و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمه عليهاالسلام الناس (174) و قالت : معاشر الناس ! المسرعة (175) الى قيل الباطل ، المغضية على الفعل القبيح الخاسر (اءفلا يتدبرون القرآن اءم على قلوب اءقفالها)، (176) كلا بل ران على قلوبكم ، ما اءساءتم من اءعمالكم ، فاءخذ بسمعكم و اءبصاركم ، و لبئس ما تاءولتم ، و ساءما به اءشرتم ، و شر ما منه اعتضتم (177)، لتجدن والله محمله ثقيلا، و غبه وبيلا، ذا كشف الغطاء، و بان ما وراء (178) الضراء، و بدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون (و خسر هنا لك المبطلون )
(179)
ثم عطف (180) على قبر النبى صلى الله عليه و آله و قالت :
قد كان بعدك اءنباء و هنبثة
لو كنت شاهدها لم تكبر (181) الخطب
انا فقدناك فقد الارض وابلها
و اختل قومك فاشهدهم و قد نكبوا (182)
و كل اءهل له قربى و منزلة (183)
عند الاله على الاذنين مقترب
اءبدت رجال لنا نجوى صدورهم
لما مضيت و حالت دونك الترب
تجهمتنا رجال و استخف بنا
لما فقدت و كل الارض مغتصب
و كنت بدرا و نورا يستضاء به
عليك تنزل (184) الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا
لما مضيت و حالت دونك الكثب
انا رزينا بما لم يرز ذوشخن
من البرية لا عجم و لا عرب (185)

ثم انكفاءت عليهاالسلام - و اءميرالمؤ منين عليه السلام يتوقع رجوعها اليه و يتطلع طلوعها عليه - فلما استقرت بها الدار، قالت اءميرالمؤ منين عليه السلام : يابن اءبى طالب عليك السلام (186)! اشتملت شملة الجنين ، و قعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الاجدل ، فخانك ريش الاعزل ، هذا ابن اءبى قحافة يبتزنى نحيلة (187) اءبى و بلغة (188) ابنى ، لقد اءجهر (189) فى خصامى ، و اءلقيه اءلد فى كلامى ، حتى ، حبستنى قيلة نصرها، و المهاجرة وصلها، و غضت الجماعة دونى طرفها، فلا دافع و لا مانع ، خرجت كاظمة ، و عدت راغمة ، اءضرعت خدك يوم اءضعت حدك ، افترست الذئاب و افترشت التراب ، ما كففت قائلا، و لا اغنيت باطلا (190)، و لا خيار لى ، ليتنى مت قبل هنيئتى (191)، و دون زلتى (192) عذيرى الله منك (193) عاديا، و منك حاميا، ويلاى ! فى كل شارق (194)، مات العمد، و وهت (195) العضد، شكواى الى اءبى ، و عدواى الى ربى ، اللهم اءنت اءشد (196) قوة و حولا، واحد (197) باءسا و تنكيلا.
فقال اءميرالمؤ منين عليه السلام : لا ويل عليك (198)، الويل لشانئك ، نهنهى (199) عن وجدك يا بنة الصفوة ، و بقية النبوة ، فماونيت عن دينى ، و لا اءخطاءت مقدورى ، فان كنت تريدين البلغة ، فرزقك مضمون ، و كفيلك ماءمون ، و ما اعدك لك اءفضل مما قطع عنك ، فاحتسبى الله .
فقالت : حسبى الله ... و اءمسك

اءقول : وجدت هذه الخطبة فى كتاب بلاغات النساء لابى الفضل اءحمد بن اءبى طاهر (200)، فاءحببت ايرادها فيه من الاختلاف ، مع ما اءوردنا سابقا
9 - قال اءبوالفضل : ذكرت لابى الحسين زيد بن على بن الحسين (201) بن على بن الحسين بن على بن اءبى طالب صلوات الله عليهم كلام فاطمة عليهاالسلام عند منع اءبى بكر اياها فدك ، و قلت له : ان هؤ لاء يزعمون اءنه مصنوع ، و اءنه من كلام اءبى العيناء - الخبر منسوق على (202) البلاغة على الكلام - فقال لى : راءيت مشايخ آل ابى طالب يروونه عن آبائهم ، و يعلمونه اءبناءهم ، و قد حدثنيه اءبى عن جدى يبلغ به فاطمة عليهاالسلام على هذه الحكاية ، و رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه بينهم قبل اءن يولد جد اءبى العيناءت و قد حدث به الحسن بن علوان عن عطية العوفى اءنه سمع عبدالله بن الحسن يذكر (203) عن اءبيه ، ثم قال اءبوالحسين : و كيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكر، و هم يروون (204) من كلام عائشة عند موت اءبيها ما هو اءعجب من كلام فاطمة ، فيحققونه (205) لو لا عداوتهم لنا اءهل البيت .... ثم ذكر الحديث ، قال :
لما اءجمع اءبوبكر على منع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و آله فدك ، و بلغ ذلك فاطمة عليهاالسلام لاثت (206) خمارها على راءسها و اءقبلت فى لمة من حفدتها و نساء قومها (207) تطاءذيولها، ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه و آله شيئا حتى دخلت على اءبى بكر - و هو فى حشد من المهاجرين و الانصار - فنيطت دونها ملاءة ، ثم اءنت اءنة اءجهش القوم لها بالبكاء، و ارتج المجلس ، و اءمهلت حتى سكن نشيج القوم و هداءت فورتهم ، فافتتحت الكلام بحمدلله و الثناء عليه و الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و آله ، فعاد القوم فى بكائهم ، فلمما اءمسكوا عادت فى كلامها فقالت : (لقد جاءكم رسول من اءنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤ منين رءوف رحيم ) (208) فان تعزوه (209) تجده اءبى دون نسائكم (210)، و اءخا ابن عمى دون رجالكم ، فبلغ النذارة ، صادعا بالرسالة ، ماثلا على (211) مدرجة المشركين ، ضاربا لثبجهم ، آخذا بكظمهم ، يجذ (212) الاصنام ، و ينكث (213) الهام ، حتى هزم الجمع و ولوا الدبر، و تفرى (214) الليل عن صبحه ، و اءسفر الحق عن محضه ، و نطق زعيم الدين ، و خرست شقاشق الشياطين : (و كنتم على شفا حفرة من النار) (215) مذقة الشارب ، و نهزة الطامع ، و قبسة العجلان ، و موطى ء الاقدام ، و تشربون الطرق ، و تقتاتون الورق ، اذلة خاشعين (تخافون اءن يتخطفكم الناس ) (216) من حولكم ، فاءنقذكم الله برسوله صلى الله عليه و آله بعد اللتيا و التى ، و بعد ما منى ببهم الرجال ، و ذؤ بان العرب (217)، كلما حشوا نارا للحرب (218) و نجم قرن للضلال ، و فغرت فاغرة من المشركين ، قذف باءخيه فى لهواتها، و لا ينكفى حتى يطاءسماخها (219) باءخمصه و يخمد لهبها (220) بحده (221)، مكدودا فى ذات الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا فى اولياءالله ، و اءنتم فى بلهنية (222) وادعون آمنون ، حتى اذا اختار الله لنبيه صلى الله عليه و آله دار اءنبيائه ، ظهرت حسيكة (223) النفاق ، و سمل (224) جلباب الدين ، و نطق كاظم الغاوين ، و نبغ خامل الاقلين (225)، و هدر فنيق المبطلين ، يخطر (226) فى عرصاتكم ، و اءطلع الشيطان راءسه من مغرزه (227) صارخا بكم ، فوجدكم لدعائه مستجيبين ، و للعزة فيه ملاحظين ، فاستنهضكم فوجدكم خفافا، و اءحمشكم (228) فاءلفاكم غضابا فوسمتم غير ابلكم ، و اءوردتموها غير شربكم ، هذا و العهد قريب ، و الكلم رحيب ، و الجرح لما يندمل ، بدارا زعمتم (229) خوف الفتنة (اءلا فى الفتنة سقطوا و ان جهنم لمحيطة بالكافرين ) (230) فهيهات منكم و اءنى بكم (231) و اءنى تؤ فكون ، و هذا كتاب الله بين اءظهركم ، زواجره بينة ، و شواهده لائحة ، و اءوامره واضحة ، اءرغبة عنه تدبرون ، اءم بغيره تحكمون (بئس للظالمين بدلا) (232) (و من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو فى الاخرة من الخاسرين ) (233)، ثم لم تريثوا اءختها (234) الا ريث اءن تسكن نفرتها (235)، تسرون حسوا فى ارتقاء (236)، و نصبر منكم على مثل حز المدى ، و اءنتم الان (237) تزعمون اءن لا ارث لنا (اءفحكم الجاهلية يبغون و من اءحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) (238) ويها! يا معشر المهاجرة ابتز (239) ارث اءبيه ؟!
اءفى الكتاب اءن ترث اءباك و لا اءرث اءبى ؟! (لقد جئت شيئا فريا) (240) فدونكما مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، و الزعيم محمد، و الموعد القيامة ، و عند الساعة (يخسر المبطلون ) (241) و (لكل نباءء مستقر و سوف تعلمون ) (242)
ثم انحرفت الى قبر النبى صلى الله عليه و آله و هى تقول :
قد كان بعدك اءنباء و هنبثة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
انا فقدناك فقد الارض وابلها
و اختل قومك فاشهدهم و لا تغب

قال : فما راءينا يوما كان اءكثر باكيا و لا باكية من ذلك اليوم . (243)
ثم قال اءحمد بن اءبى طاهر (244) حدثنى جعفر بن محمد - رجل من اءهل ديار مصر لقيته بالرافقة (245) - قال : حدثنى اءبى قال : اءخبرنا موسى بن عيسى قال : اءخبرنا عبدالله بن يونس قال : اءخبرنا جعفر الاحمر، عن زيد بن على رحمة الله عليه عن عمته زينب بنت الحسين عليهماالسلام ، قالت : لما بلغ فاطمة عليهاالسلام اجماع اءبى بكر على منعها فدك لاثت (246) خمارها و خرجت فى حشدة نسائها و لمة من قومها، تجر ادراعها (247)، ما تخرم من مشية (248) رسول الله صلى الله عليه و آله شيئا، حتى وقفت على اءبى بكر - و هو فى حشد من المهاجرين و الانصار - فاءنت اءنة اءجهش لها القوم بالبكاء، فلما سكنت فورتهم قالت :
اءبداء بحمدلله - ثم اءسبلت بينها و بينهم سجفا (249) - ثم قالت : الحمدلله على ما اءنعم ، و لها (250) الشكر على ما اءلهم ، و الثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها، و سبوغ آلاء اءسداها، و احسان منن والاها (251) جم عن الاحصاء عددها، و ناءى عن المجازاة اءمدها، و تفاوت عن الادراك آمالها، و استثنى (252) الشكر بفضائلها، و استحمد الى الخلائق باجزالها، و ثنى بالندب الى امثالها، و اءشهد اءن لا اله الا الله : كلمة جعل الاخلاص تاءويلها، و ضمن القلوب موصولها، و اءنار (253) فى الفكرة معقولها، الممتنع من الابصار رؤ يته ، و من الاوهام الاحاطة به ، ابتدع الاشياء لا من شى ء قبله ، و احتذاها بلا مثال لغير فايدة زادته ، الا اظهار لقدرته ، و تعبدا لبريته ، و اعزازا لدعوته ، ثم جعل (254) الثواب على طاعته ، و العقاب (255) على معصيته ، زيادة (256) لعباده عن نقمته ، و حياشا لهم الى (257) جنته ، و اءشهد اءن اءبى محمدا عبده و رسوله ، اختاره قبل اءن يجتبله ، و اصطفاه قبل ان ابتعثه (258)، و سماه قبل اءن استنجبه ، اذ الخلائق بالغيوب مكنونة ، و بستر الاهاويل مصونة ، و بنهاية العدم مقرونة ، علما من الله عزوجل بمآيل الامور، و احاطة بحوادث الدهور، و معرفة بمواضع المقدور، ابتعثه الله عزوجل (259) اتماما لامره (260) و عزيمة على امضاء حكمه ، فراءى الامم صلى الله عليه و آله فرقا فى اءديانها، عكفا على نيرآنها، عابدة لاوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فاءنار الله عزوجل بمحمد صلى الله عليه و آله ظلمها، و فرج عن القلوب بهمها، و جلا عن الابصار غممها، ثم قبض الله نبيه صلى الله عليه و آله قبض راءفة و اختيار، رغبة باءبى صلى الله عليه و آله عن (261) هذه الدار، موضوع عنه العب ء و الاوزار، محتف (262) بالملائكة الابرار، و مجاورة الملك الجبار، و رضوان الرب الغفار، صلى الله على محمد نبى الرحمة و اءمينة على وحيه ، و صفيه من الخلائق ، و رضيه و رحمة الله و بركاته .
ثم اءنتم عبادالله - تريد اءهل المجلس - نصب اءمرالله و نهيه ، و حملة دينه و وحيه ، و امناءالله على اءنفسكم و بلغاؤ ه الى الامم ، زعمتم حق لكم (263) لابشرط (264) فيكم عهد قدمه اليكم ، و نحن (265) بقية استخلفنا عليكم ، و معنا كتاب الله ، بينة بصائره ، و آى (266) فينا منكشفة سرائره ، و برهان منجلية ظواهره ، مديم للبرية (267) اسماعه ، قائد الى الرضوان اتباعه ، مؤ د الى النجاة استماعه ، فيه بيان (268) حجج الله المنورة ، و عزائمه المفسرة ، و محارمه المخدرة ، و بيناته (269) الجالية ، و جمله الكافية ، و فضائله المندوبة ، و رخصة الموهوبة (270) و شرائعه المكتوبة ، ففرض الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك ، و الصلاة تنزيها عن الكبر، و الصيام تيبيتا للاخلاص ، و الزكاة تزبيدا فى الرزق ، و الحج تسلية للدين ، و العدل تنسكا (271) للقلوب ، و طاعتنا نظاما للملة (272)، و امامتنا لما (273) من الفرقة ، و حبنا عزا للاسلام ، و الصبر منجاة ، و القصاص حقنا للدماء، و الوفاء بالنذر تعرضا للمغفرة ، و توفية المكائيل و الموازين تغييرا للبخسة (274) و النهى عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، و قذف المحصنات اجتنابا للعنة ، و ترك السرق ايجابا للعفة ، و حرم الله عزوجل الشرك اخلاصا له بالروبية ف (اتقوالله حق تقاته و لا تموتن الا و اءنتم مسلمون ) (275) و اءطيعوه فيما اءمركم به و نهاكم عنه ، فانه (انما يخشى الله من عباده العلماء) (276)
ثم قالت : اءيها الناس ! اءنا فاطمة ، و اءبى محمد صلى الله عليه و آله اءقولها بداء على عودى (277) (لقد جاءكم رسول من اءنفسكم ...) (278) ... ثم ساق الكلام على ما رواه زيد بن على عليه السلام فى رواية اءبيه .

next page

fehrest page